محمد خليل المرادي

244

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وغيرك من سما ، لكن به قد * سما يسمو سموا فهو سامي طريق قد حماه العلم ممن * غدا وغدا لئيما من طغام سما وحماه من أولاد حام * أمثل العلم من سام وحام طريق عزّ مطلبه ولكن * على غير الخواص من الأنام سيبلغ غاية الإحسان فيه * وما الإحسان إلا بالتمام وللمترجم أيضا : تجنب إن قلاك أخ سفيه * تجنّبك العتيق من النعال ومن ذكر له طهّر لسانا * وصورته امح من فكر الخيال وله أيضا : يا نعمة قد أصبحت نقمه * مذ نالها الكلب على خسّته يظنّ أنّ الناس حسّاده * من يحسد الكلب على نعمته ومن نثره الفائق ملغزا ، وكتب به إلى بعض الأفاضل : يا صور الكمال ويا غرر الجمال ويا طوالع الإقبال . ويا أصحاب مقال أصفى من الزّلال وأحلى من السّلسال وأبهى من اللآل ، وأمضى من النصال وأسرى من الخيال . ما قولكم فيما فيه يقال : إن مشى فهو بشر ، وإن شئت قلت فهو بشّار ، وإن طال فهي حيّة تسعى ، وإن قصر فهو عقرب تلسع ، وإن رضع بكى ، وإن فطم قعد عن البكاء . وله أحوال وأطوار . منها أنه رفيع مقام من الأعيان الأعلام ، إن مدّ مدده فالبحر المحيط من رشحاته ، وإن أطال يده فالكوكب الدريّ من ملتقطاته . ومن كان في خدمته وقام في رسم خدمته فاز بالقدح المعلى ، وحاز قصب السّبق في مضمار العلا . وله كلام دريّ النظام مطابق للمقام . وهو : كن في المعالي إذا خيّرت رفعتنا * كالرمح يصعد أنبوبا فأنبوبا وله غرة كوجه القمر وطلعة كعين اليقين ، وجبهة كواسطة العقد . وبلغ فيما بلغ حتى بلغ غاية الكرم وأقصى الهمم ، ونهاية العظم وقصارى الشيم . فمن قائل إنه أبو المسك كافور وأخوه سيف الدولة ، ومن يدّعي أنه من بني العباس وأخوه السفاح . ومن معتقد أنه ذو القرنين ، خاض الظلمات وشرب ماء الحياة ، وبنى السد الذي لو أبصرته لرأيت سدا من حديد سائر فوق الفرات . مع أنه عبد رق ما رق يوما لعتق : يسعى لخدمة مولى بذل طاعته * سعيا على الرأس لا سعيا على القدم ومن أحواله أنه بليغ إنشاء ، إن مد أطناب رد المسنّ إلى اقتبال الشباب . وهو